adel

شؤون قانونية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 النظام السياسي العربي والمراجعات المطلوبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
adelcx
Admin


عدد الرسائل : 24
العمر : 36
الموقع : http://adel.ahlamontada.com
علم بلدك :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: النظام السياسي العربي والمراجعات المطلوبة   الأربعاء يناير 14, 2009 1:47 pm

النظام السياسي العربي والمراجعات المطلوبة

بقلم: عبد الرحمن أحمد خيزران / Abderrahman_kh@yahoo.fr

ساد في كثير من البلاد العربية خلال الأشهر الأخيرة الحديث عن المراجعات الواجب على أكثر من جهة خوضها، سواء في نقاش داخلي نقدي أو في حوار جماعي مفتوح. مراجعات يرجى من نتائجها أن تتخذ هذه الجهات خطوات فكرية وسياسية جدية للقطع مع تصورات وسلوكيات ترى بعض الأطراف أنها تضر بصالح الجماعة السياسية، أو هكذا يبدو. ولعل أهم طرفين قُصدا بهذا "التلويح"، تلميحا وتصريحا، هما الحركات الإسلامية والإعلام المستقل.
كان الحديث واضحا فيما يخص الحركة الإسلامية في أكثر من محطة وحدث ونقاش سياسي وفكري، واعتبرت أكثر اللحظات بروزا تلك التي ارتبطت بما عرف بمراجعات "جماعة الجهاد" في مصر والدراسة النقدية التي أصدرها أميرها السابق ومنظرها الشرعي "سيد إمام" من داخل السجن. والملاحظ هنا أن بعضا ممن تحكمهم خلفيات الاستئصال أرادوا توسيع دائرة المراجعة لتشمل الثابت من التصور والمعتدل من الحركة لدى عموم الصف الإسلامي -ليشمل التيار الوسطي العام داخلها-، إلى الحد الذي تفقد فيه هذه الحركات هوياتها السياسية ومرجعيتها الإسلامية.
أما فيما يخص الطرف الثاني –الإعلام المستقل- الذي أصبح فاعلا قويا في كثير من الأوطان العربية ومؤثرا لا يمكن القفز عليه في صناعة الرأي العام العربي، فإن النقاش الإعلامي والسياسي المثار هنا وهناك حول بوصلة وخط تحرير العديد من القنوات الفضائية والصحف المستقلة ودورها الإعلامي والإخباري المطلوب ضمن المشاريع المرفوعة دال في اتجاه "المراجعات المطلوبة" من وجهة النظر هذه، وما نموذج النقاش حول الخط التحريري ليومية المساء المغربية عنا ببعيد.
كيفما كان الحال، وبعيدا عن الخوض في هذين النقطتين اللتين تحتاجان إلى نقاش معمق ليست هذه المقالة مساحته، أثارني ألا حديث علا وفرض نفسه حول أولوية مراجعة نظام الحكم العربي لسياساته ومشاريعه وذلك لتجاوز أعطابه غير المحصورة. إذ وكما يعلم الجميع فإن الطرف الأكثر مسؤولية عن واقع التردي السحيق الذي تعيشه الأوطان العربية هو النظام الحاكم وسياساته غير الشعبية ولا الشرعية.
وأرى أن النظام السياسي العربي عليه -إن أحسنا الظن بالنوايا مسايرة للمتفائلين- أن يؤسس لمراجعة عميقة تنظر في الأساس الذي بنا عليه مشروعية حكمه، ويراجع آليات تدبيره اليومية في التعاطي مع المجتمع، ويحدد مشروعه المستقبلي الذي من المفترض أن يكون واضحا.

1- على مستوى مشروعية الحكم.. من الفردية إلى الجماعية

من المفترض في الدولة أنها نتاج جماعي وتأسيس مشترك لإرادة مجتمعية في العيش، وفق نمط منظم وفي إطار قانوني، ومن تم تكون الدولة تعبيرا "نظاميا" عن رغبات "فردية".
ويكون من مُؤسِّسات "دولة المجتمع" هذه، أسين رئيسين على الأقل:
- أن تكون لحظة "ولادة الدولة" شرعية، وتعني أنها "إرادية" ليست إكراهية، وجماعية ليست فردية.
- أن تكون هذه المحطة التأسيسية التاريخية لحظة لصياغة مشروع الحكم وآليات تصريفه، بدء من طبيعة النظام السياسي وتوزيع السلط ووضع الضمانات... ووصولا إلى صوغ كل ذلك في قالب يمر بالضرورة إلى خدمة المجتمع. إذ الدولة ليست هدفا لذاتها.
هذا كلام نظري في الفكر السياسي، نعم. لكن هل أصبح متجاوزا في واقعنا العربي؟ لا.
فالدولة العربية الحديثة لم تتجاوز -في معظمها- نصف قرن على التأسيس ومن تم لما تتحول بعد إلى ثابت مجتمعي لا يمكن، بصيغته الحالية، الاستغناء عنه هذا من جهة، ثم لأن نظام الحكم الذي تولد عن هذا التأسيس -وهذا هو الأهم- لم يسلك طريق الشرعية السياسية، بل جاء خلسة في عتمة ليل الاحتلال والاستبداد.
فمصر انتقلت من تجربة سياسية في ظل استعمار بريطاني قوي إلى حكم العسكر الذي انقلب على ملكية ضعيفة بتاريخ 23 يوليو 1952، ومنذ ذلك التاريخ والبلد تعيش في ظل العسكر ثم الحزب الحاكم الذي احتكر السلطة والنفوذ إلى الحد الذي ألغى أي دور لكل الأحزاب. وتونس "جددت" لحكم بورقيبة منذ 1957 ثلاث مرات قبل أن يهيمن حزبه على الجمعية التأسيسية سنة 1974 ليخلد الرجل رئيسا مدى الحياة، كل ذلك قبل أن ينقلب بن علي عام 1987 ويحكم هو الآخر إلى اليوم. والسودان تعيش حياة سياسية على إيقاع أمزجة العسكر الذين دشنوا الانقلابات منذ 1958. وفي سوريا حسم حزب البعث منذ 1963 بانقلابه على الانقلابات العسكرية السابقة، وليحكم الأسد الأب ردحا من الزمن قبل أن تنتقل السلطة إلى الأسد الابن في واحدة من أغرب عمليات "الجراحة السياسية" التي مزجت الجمهورية بالملكية، وفتحت الباب أمام شهية "توريث السلطة" في الجمهوريات العربية. وفي الأنظمة الملكية والإمارات (المغرب، الأردن، السعودية، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات، عمان) تنتقل السلطة من الأب إلى الابن أو الأخ أو أحد أفراد العائلة الحاكمة بعيدا عن اختيار المجتمع أو تأثير المؤسسات "المنتخبة" الفاقدة أي دور في المسارات الضيقة لتداول "السلطة العائلية"، سواء كان هذا التوريث عن طريق الانتقال السلس (المغرب سنة 1999، انتقال الحكم من الحسن الثاني إلى محمد السادس) أو عن طريق الانقلاب (السعودية في 1964 الملك فيصل يعزل أخاه الملك سعود، عمان في 1970 السلطان قابوس يعزل أباه سعيد) أو عن طريق القتل (الأردن في 1951 اغتيال الملك عبد الله، السعودية في 1975 اغتيال الملك فيصل).

إن الصورة المختزلة أعلاه توضح أن النظام السياسي العربي، الذي تأسس بعيد "الاستقلال" وفي كثير منه على أعين الاستعمار، لم يعبر عن إرادة شعبية جماعية للمجتمعات العربية الإسلامية بل تولَّد عن نزعات تسلطية فردية وغلبة عائلية أو حزبية. ولعل الآليات غير الديمقراطية في انتقال السلطة (توريث، انقلاب، عزل) خير معبر على أن أغلب نظم الحكم القائمة في أوطاننا سطت على آلة الدولة في غفلة من المجتمع، فوجهتها لخدمة فئات محدودة حزبية أو عائلية أو طبقية، ومن تم فهي تعيش مأزقا حقيقا فيما يخص مشروعيتها في الحكم.
ينضاف إلى فقدان هذا الأساس الديمقراطي السياسي، الذي يفترض أن شعوبنا العربية تشترك فيه مع غيرها من الأمم، غياب ركيزة محورية لا معنى لمنطقتنا دونها وهي الخصوصية الإسلامية للدولة ما دام الإسلام هو المرجعية العليا للمجتمع. وهو ما كان يستدعي لزاما اصطباغ نظام الحكم بهذه الخصوصية عند التأسيس واختيار الحاكم بناء على المعايير الإسلامية والأخلاقية المعتبرة، إلى جانب الكفاءة والأهلية. ولسنا في حاجة إلى الاستدلال على فقدان كل ذلك والاكتفاء بالتمسح بالإسلام في الوثائق الدستورية والمناسبات الدينية والتوظيفات السياسيوية.
إن النظام السياسي العربي الرسمي عليه أن يصحح العطب الأول الذي يعاني منه وهو فقدان الأساس الشرعي الذي يخوله حُكم الأوطان وقيادة الشعوب، سواء كان هذا الأساس شعبيا ديمقراطيا أو شرعيا دينيا. وواجب في حقه إن أراد سد هذا الفراغ الكبير أن ينتقل من نظام وُسِم تاريخيا بالفردية والإكراهية إلى نظام حكم يجدد مشروعية حكمه على أساس الإرادة الشعبية العامة والاختيار الحر الجماعي للمجتمع العربي المسلم.
- على مستوى آليات التدبير.. من الإهانة إلى الكرامة

لأنه لم يكن نتاجا جماعيا، ولأن غياب الشرعية السياسية يدفع الأنظمة إلى توظيف الوسائل الإكراهية لتحقيق الإجماع المفقود أو ترسيخ الصمت المطلوب، فإن النظام السياسي العربي ينتهج آليات تدبيرية في الحكم هي من جنس الاستبداد وبُنَيَّات الديكتاتورية، آليات تكرس الإهانة والحط من قيمة وإنسانية الشعوب العربية.
الإهانة ودَوْس الكرامة وسحق المعنى الإنساني للمواطن العربي، عنوان بارز مصاحب في جل التدابير التي تتخذها النظم السياسية في منطقتنا، ولعل كلمة "الحُكْرَة" التي يرددها أبناء دول المغرب العربي بمرارة وحنق تختزل إلى حد بعيد طبيعة الآليات التدبيرية التي تنتهجها السلطات.
في مصر تدخلت السلطات قبل شهرين في منطقة المحلة لقمع فئات الشعب المطالبة بحقها في الرغيف، وفي تونس قتلت السلطات مواطنا لأنه خرج يتضامن مع فلسطين أثناء ما عرف بـ"محرقة غزة"، وفي المغرب دُكت المنازل فوق رؤوس أصحابها بمدينة سيدي إفني بداية يونيو الماضي لأنهم طالبوا بحق العيش الكريم... نفس الآليات القمعية تتكرر في الأردن وسوريا والسعودية وباقي الدول العربية سواء كان المطلب اجتماعيا محضا أو ارتقى لينادي بالإصلاح السياسي.
ولله ذر الكاتب الموريتاني البارز "محمد الشنقيطي" حين قال مقارنا بين حالنا وحال الدول الغربية: "وليس في دول الغرب اليوم من يبلغ به الانحطاط الأخلاقي أن يهدم مدينة على رؤوس ساكنيها نكاية بمعارضيه، كما حدث في "حماة" السورية، أو يبيد قرية كاملة بالسلاح الكيماوي، كما حدث في "حلبجة" العراقية، أو يشن "حربا قذرة" على مواطنيه تشبثا بالكرسي كما حدث في الجزائر" (مقالة الدولة والصراع، على موقع الجزيرة نت). ورغم أن النماذج التي قدمها الكاتب قديمة نسبيا فإن ما عرضنا له سابقا يؤكد أن "حليمة" مستمرة في عادتها القادمة، فأنظمتنا التي شبت على العنف والغصب والإكراه لا تستطيع التخلص من عاداتها السيئة هذه بعد أن شابت وشاخت.
وللأسف، وتلك طبيعة أصيلة في الاستبداد، لا تنحصر الإهانة والعنف والإكراه عندما تعلو لغة الحقوق الاجتماعية أو السياسية، بل إنها تمتد لتشمل مختلف مناحي الحياة العامة، فاللقمة تنتزع مصحوبة بدَوْس الكرامة، والخدمات الإدارية تقضى بعد سماع الإهانات المتتالية، والمرافق العامة يمكن الاستفادة منها بعد معركة حول الحقوق الدستورية والمدنية... وهلم جرا من يوميات المواطن العربي التي لا يشعر فيها بالأمان والكرامة بل يعيش فيها الخوف والإهانة. فالإنسان آخر ما تفكر فيه الأنظمة المستبدة.
هذا ثقب كبير وانكسار خطير ومستوى ثان يستوجب إصلاحا عميقا، يعيد للإنسان العربي ثقته بنفسه ومحيطه ووطنه، ويسترجع فيه المواطن البسيط كرامته المدوسة وشرفه المهدور، إن أرادت النظم الحاكمة أن تدشن لمراجعات حقيقية وتصالح مع الذات صادق، أما غير ذلك فهو الطلاق البائن المستمر بين الشعوب والأنظمة.

3- على مستوى مشروع الدولة.. من اللحظة إلى المستقبل

ثالث مستويات المراجعة التي يُطلب إلى الدولة العربية الدخول فيه هو إعادة النظر في طبيعة المشروع الإطار الذي تحمله. إذ استقر الفكر السياسي على أن صدقية مشاريع الدولة مرهونة بشرعيتها في الحكم وجماعية تأسيسها وصياغة أهدافها، وإلا كانت "دُولَة بين الحاكمين" لا تنفك غايتها عن البقاء في الحكم وتأبيد هيمنة الدولة وخضوع المجتمع، كما ألح –الفكر السياسي- على أن جدية هذه المشاريع تقاس بقدرتها على السريان إلى المستقبل وربط درس التاريخ ومعطيات الواقع بآفاق الغد، ووجود الخيط الناظم والبرنامج الجامع والهدف الواضح وانتظام كل ذلك في المشروع المستقبلي لدولة المجتمع.
استقراء "مشاريع" نظم الحكم العربية يفيد أنها تفتقد البعد المستقبلي في رؤيتها وتخطيطها، فهي لا تنظر إلى ما هو أبعد من عتبات السلطة و"أنف" الحكم وتدبير اليوم والسنة والولاية. وهو ما ينعكس على سلوكات الدول وحراكها اللصيق باليومي واللحظي، فتراها مندفعة، في ظل دوامة تعيد إنتاج نفسها، إلى انتهاج سياسة "إطفاء الحريق" الذي يندلع هنا أو هناك في ضبابية تامة تُعمِّي الرؤية عن مستقبل غير واضح المعالم.
وإذا حدث أن استطاعت "عقلية الحكم" أن تخرج من هذه البوتقة وتنظر إلى المستقبل، فإنها لا تستطيع أن تتخلص من كثافة حضور ذاتها وأنانيتها، فهي لا ترى أو تتصور غد الشعوب في غيابها أو غياب ورَّاث الأمة الشرعيين، أي "الأبناء". فـ"مبارك" مثلا لا يعنيه في مستقبل مصر سوى أن يكون ابنه "جمال" على عرش الحكم، وهو لذلك عدل الدستور ليعد المستقبل للولد ويعد الولد للمستقبل... أما في الملكيات والإمارات فالمستقبل مرهون بأمزجة وأهواء ورغبات الأمراء، وهو حقهم الذي نالوه عن جدارة حين تفوَّقوا على كل أبناء وطنهم وجيلهم بميزة الولادة وراء جدران القصور، فليس صحيحا دائما قول الشاعر "ليس الفتى من يقول كان أبي"!!
ولأن مشروع الدولة لا يدري أصحابه وجهته ولا مآله فإن الفشل ضيف مقيم في أوطاننا بل أصبح صاحب الدار الأصيل، فأغلب خطط التعليم يتناوب عليها الإخفاق والسقوط، ومشاريع الاقتصاد يراد منها الربح السريع لأصحاب النفوذ والثروة بعيدا عن المجتمع المحروم، ورهانات السياسة لا تبرح احتكار السلطة وإقصاء المعارضة ومنع الحقوق والحريات....
في ضوء كل ذلك، من الملحاحية بمكان أن تنظر أنظمة الحكم العربية في "مشاريعها" التي يغلب عليها الطابع اللحظي والآني والفاقدة سمة المستقبلية التي تميز الأنظمة العاقلة، إذ لا نتائج للغد دون أعمال اليوم القاصدة.
أسئلة بسيطة لكنها كبيرة ينبغي أن تؤطر هذه المراجعة، ما هو المشروع الكلي للدولة العربية؟ وما إطاره العام؟ وما غايته ومقصده؟ ثم بعد ذلك يأتي التخطيط المرحلي والعناوين اللحظية والأهداف القريبة المدى، لتُمرحل المقاصد الكبرى وتنظمها في بناء منطقي.

في غياب ذلك، وفي غياب مراجعة جذرية لشرعية الحكم وآليات التدبير، لا يمكن أن نتوقع إصلاحا جديا في المستقبل ولا تنمية حقيقية في الواقع. وستبقى شعارات الدولة الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، التي ترفعها الأنظمة العربية زورا، تلك الكذبة البلقاء التي ملتها شعوب المنطقة.

تاريخ النشر : 07/05/2008
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://adel.ahlamontada.com
 
النظام السياسي العربي والمراجعات المطلوبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
adel :: منتدى القانون العام :: قانون دستوري-
انتقل الى: